<%@ Language=JavaScript %> محافظة ثادق - الآثار الموجودة في محافظة ثادق

 

 

بسم الله الرحمن الرحمن

  • محافظة ثادق /  ثادق والتاريخ

 تذكر كتب التاريخ ومنها تاريخ ابن ربيعة حيث ذكر أن نشأتها في عام 1079هـ .

ويعتقد الكثير من أهالي ثادق وكبار السن أنها نشأت قبل هذا التاريخ وربما كانت باسم آخر غير هذا الاسم ( ثادق) حيث أن ابن منقور قد ذكر في تاريخه أن مكان ولادة الشيخ المؤرخ محمد بن ربيعة في ثادق وكان ذلك عام 1065هـ [1]. وبذلك يتضح لنا أن ثادق كانت قبل ذلك التاريخ . وهناك ثادق قديمة وثادق حديثة فالأولى كانت معظمها مزارع وفيها آل ربيعة ولكن لضعف الرواة والتاريخ في تلك القرون السابقة لم يكن مدوناً ولم يعرف منه إلا ماكان بعد القرن العاشر.

ولكن مهما كانت الروايات إلا أن معظم كبار السن يذكرون أن تاريخها قديم ويعرف ذلك من اسمها حيث أن اسمها من الأسماء القديمة, وإضافة إلى ذلك الآثار الموجودة بها تدل على تاريخها العريق القديم وآثاره مازالت باقية للعيان رغم مرور الزمن.

وقد أشار إليها الشيخ حمد الجاسر حيث قال: أن اسم ثادق اسم خيل في الجاهلية.

وذكر ابن خميس أن الأستاذ حمد الجاسر سئل عن الأشعار القديمة التي قيلت في ثادق أي ثادق تعني فأجاب بما ملخصه: ثادق المذكور في النصوص المتقدمة وادٍ يقع في أعلى القصيم وهومن روافد وادي الرمة.

أما البلدة الواقعة في إقليم المحمل, فأنا لم أر لها ذكراً فيما بين يدي من المصادر ولكني اعتقد بأنها قديمة. لأن اسم ثادق من الأسماء القديمة وليس من الأسماء المحدثة.

ثم أورد جملة من كلام اللغويين حول اسم ثادق إلى أن قال: وإذن, فالاسم قديم, ولكن ليس كل اسم بلد قديم يكون مذكوراً في معجمات الأمكنة, وفي الكتب التي وصلت إلينا, فقد أغفل المتقدمون الكثير من ذلك.... إلى أن قال:. وأعتقد أن اسم ثادق كان يطلق على الوادي, ثم لما عمرت البلدة سميت باسمه, أما تاريخ عمران بلدة ثادق فأقدم من رأيته ذكر ذلك هو عمر بن محمد الفاخري, ثم من بعده, الشيخ عثمان بن بشر والشيخ إبراهيم بن صالح ابن عيسى فقد ذكروا أنه في سنة (1079هـ) عُمرت بلدة ثادق عمرها آل عوسجة من الدواسر وغرسوها....(انتهى كلام حمد الجاسر)[2].

ومصدر هذا الإشكال في عدم معرفة تاريخ عمران ثادق هو عدم وجود كتب متوفرة عن تاريخ المنطقة خصوصاً تاريخ نجد في العصور الوسطى مابين القرن الخامس والتاسع الهجري. ولم يكن من الكتّاب من كتب عن تاريخ نجد في تلك الفترة مما جعلها مجهولة تماماً. ولعل أقدمها هو تاريخ ابن ربيعة المتوفى 1158هـ  وهو ماتم تأليفه في القرن الحادي عشر والذي أوضح فيه تاريخ عمران ثادق وأن الذين بنوها آل عوسجة عام1079هـ وتولى الأمارة فيها محمد بن منيع العوسجي حيث شيد حولها سوراً تكتنفه أبراج دائرية للدفاع عن المدينة.

ومنذ ذلك التاريخ زادت المدينة في النمو والازدهار كما في المدن المجاورة.

  • ثادق ودعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمة الله والدولة السعودية الأولى :

لقد تأثرت ثادق بالحركة الإصلاحية في نجد التي تزعمها الشيخ محمد بن عبد الوهاب بعد اتحاده مع الإمام  محمد بن سعود في عام 1158هـ  في الدرعية فأخذت ثادق في بادئ الأمر موقف الند من هذه الدعوة فعندما بدأت دعوة الإصلاح في الانتشار كانت مدينة ثادق مدينة قوية وكبيرة عامرة بالسكان وفيها من العلم والعلماء الشيء الكثير مما يجعل ابن بشر يذكر وفاة قاضيها المشهور ويشير إلى مؤلفاته في عام 1158هــ وهو محمد بن ربيعة العوسجي.

وبدأت الخلافات بين قوات الإمام محمد بن سعود وأهالي ثادق تبرز على مسرح التاريخ في منطقة نجد بعد أن امتنعت من الرضوخ والولاء للدرعية  وعدم الانظمام إلى الدعوة مما جعل القائد السعودي الإمام عبد العزيز بن محمد بن سعود يهاجمها في عام 1161هـ ولكن المدينة امتنعت عن مطالب الإمام عبد العزيز ومكنتها تحصيناتها القوية من الدفاع عن نفسها, ومن هنا نجد أن أهالي مدينة ثادق اخذوا في بادئ الأمر في الاجتهاد والاتحاد مع القوى المجاورة ضد هذه الدعوة ففي عام 1168هـ دخلت ثادق في اتحاد مع دهام أمير الرياض وابن فارس أمير منفوحة وأناس من سدير يريدون مهاجمة أهل حريملاء بعد أن دخلت في صلح مع الدرعية وقد استنجد أمير حريملاء بالإمام محمد بن سعود فوصله المدد بقيادة قائد الجيوش عبد العزيز بن محمد وتمكنت من فك الحصار وإخراج هؤلاء الغزاة من موقع الحسيان وتعرف هذه المعركة بوقعة الدار[3].

وبعد مضي سنتين من هذه المعركة اتجه القائد عبد العزيز بن محمد إلى مدينة ثادق يريد بذلك فتحها فقامت بين القوات السعودية وأهل ثادق معركة كبيرة تمكنت فيها القوات السعودية من اقتحام أسوار المدينة وبعد ذلك طلب أهالي ثادق الصلح والأمان على أنفسهم وأموالهم, فأمنهم على أنفسهم بشرط أن يدخلوا في هذه الدعوة والمبايعة على السمع والطاعة لولاء الدرعية[4].

ولكن لم تلبث ثادق أن نقضت العهد والصلح بعد مضي  سنتين وذلك بعد أن استنفرهم أمير الإحساء عرير بن دجين لمحاربة الدرعية.

وبعد هذه الأحداث دخلت ثادق ضمن دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب والدولة السعودية الأولى وأصبح أهلها يشاركون في معارك الدولة ويساهمون في نشر الدعوة ويدعمون حركة الإصلاح التي يتبناها آل سعود في الدرعية, فكانت لهم وقفات مشرفة وكبيرة مع الدولة السعودية فيها كل الشجاعة والمناصرة حتى عهد المغفور له بإذن الله عبد العزيز آل سعود .

ومن هذه الوقفات ذكر بن بشر في أحداث عام 1233هـ  سارت مجموعة من رجال من بلد ثادق وذلك لمحاربة الأتراك في ضرماء بعد أن أمرهم بذلك الإمام عبد الله بن سعود. وكانوا بقيادة محمد العميري ليكون عوناً لأهل ضرماء وعندما  دخل الترك خرج محمد العميري وأهل ثادق بعد ماقتل بعضهم وتكاثر عليهم الترك فضاربوهم بالرماح والسيوف حتى خلصوا من بين أيديهم[5].

وكذلك من الوقفات التي وقفها أهل ثادق مع دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب والدولة السعودية الأولى وقعة الحاير عام 1178هـ[6] وقتل من أهل ثادق رجل واحد.

وفي حوادث سنة 1213هـ عندما حاصر علي كيخيا قصر المبرز في الإحساء لم يكن في هذا القصر سوى مائة رجل من أهل نجد بقيادة سليمان بن محمد الماجد الناصري من أهل ثادق وألقى الله عليه ثباتاً هو ومن معه ولم يعطوا الدينة لعدوهم فيأسوا منهم ومن طول الحصار ووقع في عدوهم الرعب فهموا بالرحيل[7].

وذكر ابن بشر أيضاً في أحداث عام1233هـ أن عدد القتلى من أهل ثادق والمحمل من الذين كانوا يدافعون عن الدرعية مع أهلها (40) رجلاً حين سقطت في يد إبراهيم باشا[8].

  •  ثادق والدولة السعودية الثانية :

بعد سقوط الدولة السعودية الأولى على يد إبراهيم باشا وبدأت الجيوش التركية تغزو مدن نجد وتفرقت عساكر الأتراك فيها كي تعبث فساداً وخراباً ويعم النهب والسلب والسرقة في المنطقة كلها وبهذا حدثت الفتن في نجد كلها حيث انضمت مدينة ثادق إلى سلطة جلاجل وكانوا مع أمير جلاجل عندما هاجمهم أهل سدير في عام 1239هـ ولكن في نهاية هذا العام تمكن الأمام تركي بن عبد الله بن سعود من دخول مدينة ثادق قادماً من ضرماء بعد احتلالها وكتب إلى أمراء مدن سدير أن من قدم السمع والطاعة وقبول الإسلام ودخل تحت طاعة الإمام تركي فإنه حمى نفسه من الحرب والهلاك فقبل أهل سدير ذلك ودخلوا في حلف مع الإمام تركي, وبعد ذلك استنفر الإمام تركي أهل بلدان المحمل فنفروا معه وركب معهم الشيخ العالم قاضي ثادق محمد بن مقرن العوسجي ورحل الإمام تركي بتلك الجنود فقدم سدير[9].

  •  ثادق والدولة السعودية الثالثة :

بعد سقوط الدولة السعودية الثانية نجد أن المدن النجدية مالت إلى كفة ابن رشيد في حائل والبعض منها اتجه إلى مناصرة بعض شيوخ القبائل ضد السلطة الجديدة ورجع البعض إلى الحكم الذاتي حتى رجع الملك عبد العزيز بن سعود طيب الله ثراه وتمكن من فتح الرياض في عام 1319هــ  وبعدها بدأ فتح المدن النجدية المدينة تلو الأخرى وذلك فيما بين 1319هـ - 1324هـ وكانت مدينة ثادق من بينها حيث أنها رحبت بالحكم القديم الجديد بعد أن سئمت من سطوة الأتراك وحلفائهم.

وفي عام 1337هـ قام جلالة الملك عبد العزيز رحمه الله بزيارة مدينة ثادق عندما كان يقوم بتوحيد الجزيرة العربية تحت راية التوحيد, بدأ عهد جديد كان خالياً من الفوضى وانعدام النظام .

ولقد التقى رحمه الله بأميرها آنذاك حمد الجرباء حيث استقبله مع الأهالي استقبالاً حاراً وقام الأهالي بالاحتفاء به وذلك بوليمة جمعت بين الحاكم ورعيته معلنين له الطاعة والدخول في عهد جديد مع حاكمهم الملك عبد العزيز الذي يرون فيه البطل الشجاع والحاكم العادل مطبقاً لشريعة الإسلام, وكان ذلك يوماً سعيداً فرح به الأهالي[10].

كان الملك عبد العزيز معجباً بشجاعة أهل ثادق والوقوف معهم الوقفات المشرفة في توحيد البلاد وكان يقول رحمه الله :(( قربوا أهل ثادق مني فإنهم لهم شأن عندي)).كما أنه يحب أن يكنيهم (( بذيابة العتك)) وأهل (فيحان) ومازال أبناؤه من بعده يعتبرون ثادق قاعدة إقليم المحمل مدينة لها تاريخ ولها شأن[11].

بيرق ثادق :

ثـــادق هي قاعدة منطقة المحمل ويعتبر بيرق ثادق من أهم ألوية الجهاد في زمن الدولة السعودية الأولى والثانية وفي عهـد المـلك عبد العزيز بن سعود لعدة أسباب منها:

1 . موقع منطقة ثــادق والمحمل الذي يتوسط بلدان نجـد وكونها على طريق العتك المشهور .

2 . الكثافة السكانيـة التي تتمتع بها المنطقة .

3 . قرب ثادق من مدينة الرياض .

من أمراء البيرق :

1 . الأمير علي بن ناصر الجرباء . أحد أمراء ثــادق وقتل في معركة البكيرية بالقصيم شهر ربيع الأول سنة 1322هـ .

2 . عبــدالعزيــز بــن نــاصر بـن عبدالعزيز بن عيسى . كان أمير غزو المحمــل والشعيـب في معارك ضم الحجاز وقــد حضر حصار مدينـة جدة عام 1344هــ وشارك في معركــة الرغامة وقتل أثناء حصار جدة يرحمه الله .

3ـ صالح الجبالي فارس مغوارأشتهر بشجاعة وقدرتة الفائقة في التصويب شارك مـع الملك عبدالعزيز في بعض غزواته .

4ـ  ناصر بن حمد بن ناصر الجرباء كان أمير غزو جماعـته أهـل المحمل في حــرب السبلة في شهــر شــوال  1347هـ وقد أصيب فيها .

5 . محمد بن عبد العزيز الصقر مـن وجهاء ثادق وأعلامها ومن المعروفين بالمشاركة في معارك توحيد البلاد مع الملك عبد العزيز حيث حضر معه فـي معركــة السبلة كمــا حضــر معــركتي الدبدبــة وأم رضمة وكــان أمير غــزو جماعته في حرب اليمن عام 1353هـ.

6 . الأمير علي بن عبد الله بن علي بن عيسى .

7 . الأمير حمد بن ناصر الجرباء .

8 . عيسى بن علي بن عبد الله بن علي .

هو ابن أمير ثادق والمحمل علي بن عبد الله بن عيسى ويعتبر من وجهاء ثادق وأعلامها البارزين ، كما أنه أحد أمراء الجهاد المعروفين حيث كان أمير بيرق أهل المحمل والشعيب في معظم معارك التوحيد ومنها معركة جراب سنة 1333هـ ، فتح عسير في شوال سنة 1338هـ ، وضم حائل في شهر صفر 1339هـ ، مغزا اليمن الأول وثورة الأدارسة عام 1351هـ ، معركة الدبدبة وأم رضمة سنة 1347هـ .

*عمران ثادق قديماً:.

بعد ذكر النصوص التاريخية التي بينت أن الذين بنوا ثادق هم آل عوسجة.

وكانت المدينة تحتوي على عدد من الأحياء القديمة وكان أول هذه الأحياء

حي الشعيبية [12].

وهو أقدمها ثم يلي حي العقدة, حي موافق, حي الصبيحية, حي المساجدة, حي المنيزله

حي الجو, حي الاثله, حي السفالة الغربية, حي السفالة الشرقية,

وقد خططت هذه المدينة وفق التخطيط الشايع في المدن الإسلامية من حيث القواعد الأساسية في إنشاء المدينة وهي تتمركز في وسطية الجامع إلى جوار السوق مركز المدينة وقبلها النايض, فنلاحظ  في مدينة ثادق أن المسجد يقع وسط حي العقدة وإلى الجنوب السوق العام للمدينة.

ويعد زيادة سكان المدينة احتجاج الأهالي إلى مساحة أخرى ففي حي المنيزلة وهو يقع إلى الجهة الجنوبية الغربية من السوق, وإلى جنوب هذا الحي أنشئ حي الأثلة ثم حي الصبيحية, وإلى الشمال والشمال الشرقي أنشئ حي السفالة الغربية وحي السفالة الشرقية وحي موفق في الشرق الجامع.وكذلك حي الرميلة وحي الوسيطا وحي الأوسط  ويتخلل هذه الأحياء شبكة من الطرق العامة ففي بعض الأحياء تكون الطرق ضيقة ومتعرجة وفي بعضها تكون الطرق مستقيمة وطويلة وأما المساجد في مدينة ثادق لاتبنى منفردة بل لابد من أن يبنى حولها أو في جوارها ميضاة أو مدرسة (كتاتيب).

ولقد أحيطت ثادق في بادئ الأمر بسور يلف حولها. مدعم بأبراج دائرية وبه أربع بوابات كبيرة تؤدي إلى داخل المدينة وهذه البوابات هي :

بوابة المقصورة وتقع في الجهة الشرقية, وبوابة البويب وتقع في الجهة الجنوبية, وبوابة المسقاة (الدروازة) وتقع في الجهة الغربية.

وبعد أن زادت مساحة المدينة ودخلت تحت حكم الدولة السعودية الأولى أمر عليهم يحيى بن عبد الله السويلم حيث أقام هذا الأمير بناء السور القديم وكان محيطه سابقاً (700م) وأصبح بعد التجديد (2000م) ويتخلله (13) برجاً وارتفاعه يتراوح فيما بين(7,6م) ثم بعد ذلك بني سور عام حول مدينة ثادق يجمع فيها أحياؤها بأسوارها الداخلية ومزارعها ويبلغ محيطه تقريباً(3,200) متر وجعل فيه خمس بوابات وهي كالتالي:

بوابة المرتب وتقع في الناحية الشرقية من المدينة , وبوابة الباطن وتقع في الناحية الغربية, وبوابة الماجد وتقع في الناحية الجنوبية, وبوابة الشمال وتقع في الجهة الشمالية, وبوابة المسقاة وتقع في الناحية الغربية أيضاً وتسمى (الدروازة).

وهناك في مدينة ثادق نوعان من الأبراج: أبراج المراقبة وهذه تكون مبنية فوق المرتفعات, وأبراج الدفاع وهي التي تكون بجوار البوابات وفي جدار السور.

  • ثادق بلد العلم والعلماء :

شهدت ثــــادق منذ تأسيسها ظهور أكثر من عالم فيها كالشيخ منيع بن محمــد العوسجي والشيخ محمد بن ربيعة العوسجي وغيرهم ، ومع ظهور دعوة الشيخ محمد بن عبدالوهاب وانتشار الحركــة الإصلاحية في سائر بــلدان نجد، تفاعلت ثــادق مع هذه الــدعوة، وقصـد أبناؤها مدينة الدرعيـة ، التي أصبحت أبــرز المراكز العلمية في المنطقــة لوجــود الشيخ محمد بن عبدالوهاب وتلاميذه فيها .

ولقد بلغ النشاط العلمي في ثادق أوجه في القرن الثالث عشر الهجري الـذي أحتلت فيه محافظة ثادق المرتبة الثانية بعد الدرعية من حيث عدد العلماء فيها ، فكانت بــذلك ثاني أبرز المراكز العلمية في نجد .

ولقـد دأب العلماء في ثــادق باقتناء الكتب وإنشاء المكتبات ، فهــذا الشيخ محمــد بنربيعة العوسجي قد اشترى كتب شيخه عبدالله بن ذهلان بعد موتــه وأحضرهــا إلى ثادق ، كما كان للشيخ محمد بن سلطان العوسجي مخطوطــات نفيسة بقلمه وأقــلام غيره، وكان يحب جلب الكتب بشتى الوسائل وعنده مخطوطات أثـرية من الحجاز واليمن ونجد ، حتى أصبحت مكتبة آل عوسجي في

ثــادق من بين أشهر ست مكتبات في نجــد . ولقد استمرت ثــادق في إنجاب العلماء منـذ نشأتها وحتى وقتنا الحــاضر ، فلم تمر بها فترة إلا وقد برز من أبنائها أكثر من عالـم يشار إليهم بالبنان ، ويقصدهم طلاب العلــم من كل مكان .

  • أهمية ثادق الإستراتيجية :

 تكمن أهمية ثادق في وقوعها بجوار العتك الكبير الذي يشق جبل طويق من الغرب إلى الشرق ويتخذه أبناء البادية معبراً لهم .

وأيضاً ساهم في إبراز مدينة ثادق مرور عدد من الطرق الرئيسية بجوارها مثل:

طريق الرياض ـ القصيم السريع والقديم .

طريق الرياض ـ شقراء .

طريق الحجاز القديم .

سهولة الحركة بين المحافظة والمراكز التابعة لها:

 ترتبط المحافظة بالطرق الرئيسية التي تساعد على سهولة الحركة بين المحافظة وغيرها من مدن المملكة وتنقسم إلى الطرق إلى الآتي :

 طرق رئيسية تربط المحافظة بغيرها من المحافظات كطريق الرياض القصيم،  وطريق الرياض شقراء.

 طرق فرعية بحدود المدينة الرئيسية وعلى حدود المحافظة وبعض الطرق الهامة بالمحافظة

 طرق تجميعية ويتمثل بربط الأحياء بعضها مع بعض ويرتبط بالطرق الرئيسية.

  • الانتقال الحضاري لمدينة ثادق :

بعد أن تم إعلان توحيد المملكة في 17/5/1351هـ واستقرت الأوضاع تحولت الهمة إلى الانتقال بالبلاد إلى مرحلة جديدة وهي البناء والتعمير فبدأت بالأهم من أسس الإنشاء والبناء والتعمير في المجالات التعليمية والاجتماعية والاقتصادية وغيرها.

وأخذت مدينة ثادق نصيبها من هذه المجالات وتوسعت في العمران بعد أن كانت المدينة محدودة بالأحياء السابقة, توسعت وزحفت إلى مواقع جديدة وواسعة ومنظمة وفي العقد السادس من القرن الرابع عشر الهجري أخذت الأجهزة الحكومية تفدِ إلى المدينة لتنشئ فروع لها تتولى تقديم الخدمات المتنوعة وسوف نأتي على ذكر تلك الأجهزة بنوع من التفصيل في الفصل ونعرف مدى ما تم تحقيقه من منجزات ودور بعض الأجهزة في مسيرة النهضة.

وأهم هذه الأجهزة البلدية التي يقترن أسمها بالنمو الحضاري والتوسع العمراني وتنفيذ العديد من المشروعات والأعمال الإنشائية والمعمارية والتجميلية في جميع المرافق, فالحقيقة أن جهودها غيرت معالم الطبيعة في مدينة ثادق وبعض بلدان المحمل حتى أن الوافد إلى مدينة ثادق بين الفينة والأخرى يلاحظ شيئاً جديداً من معالم التطور العمراني مما يُضفي عليها جمالاً يبهج قلوب أهلها ويسر زائرها وهي تقوم بدورها الحضاري في توسيع الطرق وأعمال التشجير والساحات الخضراء على جانب طريق الملك عبد العزيز جنوباً وأعمال المخططات  للتوسع العمراني في مدينة ثادق وكذلك أعمال الإنارة وتحديد الشبكات الكهربائية للشوارع والمخططات,

بالإضافة إلى العديد من المشروعات التجميلية التي أضفت جمالاً للمدينة,  كما اهتمت البلدية بصحة البيئة من نظافة المدينة والإشراف الصحي.

  • الدوائر الحكومية في ثادق :

لم يكن في مدينة ثادق قبل عام 1370هـ سوى الإمارة و القضاء . وكانتا تسيران حسب الطرق العادية فالقاضي يستمع للدعاوى ومثل ذلك الأمير وغالباً الأمير يحاول إصلاح الخصوم إن أمكن وإلا إحالتهم للقاضي ولديه تنتهي القضية .

أما بعد عام 1370هـ  فقد أخذت مدينة ثادق تتطور ويشهد ذلك استكمال الدوائر الحكومية بها وهي :

1-   المحافظة .

2-   المحكمة الشرعية .

3-   كتابة العدل .

4-   هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .

5-   المكتبة العامة .

6-   المكتب التعاوني للدعوة والإرشاد وتوعية الجاليات .

7-   إدارة الأحوال المدنية .

8-   مندوبية تعليم البنات .

9-   فرع الزراعة .

10-  البلدية .

11-  إدارة الشرطة .

12-  إدارة المرور .

13-  مركز إسعاف ثادق .

14-  إدارة الدفاع المدني .

15-  إدارة البريد .

16-  مكتب الإتصالات .

17-  إدارة الأوقاف .

18-  شركة الكهرباء .

19-  شعبة الجوازات .

20- نادي المحمل .

  • أمراء مدينة ثادق :

نهج الأولون في تولي الإمارة قاعدة يسار عليها وهي أن أول أسرة تستوطن لبلد تظل الإمارة فيها ولهذا النهج تولى إمارة ثادق قبل الدعوة الإصلاحية بحوالي مائة عام أمراء من آل عوسجة البدارين الدواسر ولم يتسنى لي معرفة أمراء تلك الفترة إلا أن أول أمير لثادق هو محمد بن منيع العوسجي .

أما من عاصر دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله من أمراء ثادق فهو يحيى بن عبد الله بن سويلم سنة 1161هـ ثم تعاقب على إمارة ثادق عدد من الأمراء منهم في عهد الإمام عبد العزيز بن محمد الأمير ساري بن يحيى بن عبد الله بن سويلم وذلك سنة 1163هـ  وبعد أحداث سنة 1170هـ ومبايعة أهل ثادق الدولة السعودية الأولى أستعمل عليهم الإمام عبد العزيز بن محمد أمير وهو دخيل بن عبد الله بن سويلم (1170) _(1172) فترة مؤقتة ثم رجع إلى الإمارة الأمير ساري بن يحيى بن عبد الله بن سويلم في زمن الإمام سعود بن عبد العزيز حتى زمن الإمام عبد الله بن سعود .

ثم تولى ابنه يحيى بن ساري بن سويلم من سنة 1234هـ إلى عام 1248هـ ثم عبد الله بن دخيل بن سويلم عام 1249هـ .

ثم سليمان بن محمد السويلم حتى عام 1256هـ ثم من بعده سعد بن محمد بن يحيى السويلم إلى عام 1257هـ ثم بعد ذلك تولى الأمير عبدالله بن سعد بن محمد السويلم واستمر في الإمارة (42) سنة إلى عام 1320هـ ثم من بعده عيسى بن سليمان بن عيسى العيسى عام 1320هـ , ثم دباس بن فارس السويلم من عام 1320هـ  إلى عام 1321هـ  , ثم علي بن ناصر بن علي العيسى قتل في معركة البكيرية سنة 1322هـ ومدة إمارته أقل من سنة[13] . ثم من بعده حمد الجرباء واستمر في الإمارة لمدة تزيد عن (40) عاماً من عام 1323هـ إلى عام 1362هـ . ثم عبد الرحمن بن دباس من عام 1362هـ إلى عام 1367هـ . ثم إبراهيم بن سليمان الحماد من عام 1367هـ إلى عام 1368هـ وهو آخر الأمراء من أهل ثادق.

ثم حسن بن عبد الله العمران عام 1369هـ , ثم محمد بن سلطان من عام 1370هـ إلى عام 1371هـ , ثم محمد بن دليم من عام 1372هـ إلى عام 1373هـ , ثم محمد بن شعيل عام 1374هـ  , ثم مقعد بن سعدي عام 1376هـ  ثم سعد بن معمر عام 1377هـ ,  ثم إبراهيم من منيع عام 1378هـ , ثم صالح بن جريش عام 1379هـ , ثم صالح الشنيفي عام 1380هـ , ثم صالح بن جمعان 1386هـ , ثم عبد العزيز بن سحيم عام 1395هـ , ثم محمد بن شعيل عام 1398هـ , ثم عبدالله بن معمر عام 1402هـ , ثم بعد ذلك تسمت إمارة ثادق إلى (محافظة ثادق ) وهي من فئة (ب) من المحافظات التابعة لإمارة منطقة الرياض حسب التقسيم الإداري الحديث الذي تم بعد سنة 1410هـ  وسمي الأمير إلى محافظ واول محافظ في ثادق هو  فهد بن محمد البهلال [14] ثم فيحان بن لبده وهو المحافظ الحالي .

  • سـكـان ثـادق :

لعبت ثادق منذ نشأتها حتى عهد قريب دوراً بارزاً في منطقة المحمل وقد ألمحنا إلى ذلك سابقاً في أثناء الحديث عن دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب والدولة السعودية الأولى وكذلك الدولة السعودية الثانية وكذلك الثالثة , ويسكن ثادق الكثير من الأسر العريقة والكريمة فشكلوا بذلك مجتمعاً مترابطاً تسوده المحبة والألفة والأخوة الإسلامية , وبعد التطور الذي ساد مختلف مناطق المملكة أخذ بعض سكان ثادق يهجرون بلدتهم وينتقلون منها إلى الرياض وراء تحسين مستوى المعيشة وإكمال الدراسة في الجامعات السعودية .

حيث كان عدد سكان مدينة ثادق في عام 1385هـ حوالي أربعة آلاف نسمة ثم ارتفع هذا العدد في عام 1395هـ إلى خمسة آلاف نسمة[15]. ثم بعد أن أخذ بعض السكان إلى الهجرة تناقص العدد إلى أدنى مستوى له في عام 1407هـ إلى 3700 نسمة [16].

أما عدد سكان ثادق في الوقت الحاضر فيبلغ حوالي محافظة ثادق: ويقدر عدد سكانها بحوالي (7752) نسمة في عام 1424هـ استناداً إلى الكثافة العمرانية الموجودة في ثادق وكذلك استطان عدد كبير من أبناء البادية مدينة ثادق ورجوع بعض أهالي ثادق إلى مدينتهم .

ويزداد عدد سكان مدينة ثادق في فترة الإجازات الطويلة والقصيرة وذلك لأن البعض من أهل ثادق المقيمين خارجها يفضل قضاء إجازته في ثادق حيث تتوفر أسباب الراحة والخدمات الكثيرة الموجودة فيها .

أما من حيث معرفة الأسر التي سكنت ثادق فقد أوردنا لها فصلاً خاصاً في هذا الكتاب .


[2] معجم اليمامة (1/ 221-  222 ).

[3] عنوان المجد في تاريخ نجد (ج1/41) حوادث سنة 1168هـ

[4] عنوان المجد في تاريخ نجد (ج1/48) حوادث سنة 1170هـ .

[5] عنوان المجد في تاريخ نجد (ج1/262).

[6] عنوان المجد في تاريخ نجد (ج1/58).

[7] عنوان المجد في تاريخ نجد (ج1/158).

[8] عنوان المجد في تاريخ نجد /حوادث سنة 1233هـ ص(ج1/277).

[9] عنوان المجد في تاريخ نجد/حوادث سنة 1239هـ ص(ج2/2)

[10] جريدة الرياض- العدد 10971- شعبان 1423هـ .

[11] جريدة الرياض- العدد 10246- صفر 1417هـ .

[14]  هؤلاء الأمراء من كتاب ثادق بتصرف ص(68,67,66) .

[15]  كتاب ثادق ص (82) .

[16]  كتاب ثادق ص (82) .

[ العودة للصفحة السابقة ]  [ العودة للصفحة الرئيسية ]